منتدى الجوادين (ع)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الزائر العزيز لقد انتقل المنتدى الى الرابط التالي
www.aljwaden.com

ننتظر زيارتكم واهلا بكم

ادارة المنتدى

منتدى الجوادين (ع)

ديني,علمي,اجتماعي,ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

اهلا بكم في موقعنا الجديد لمنتدى الجوادين( ع )على الرابط  http://aljwaden.com

المواضيع الأخيرة
» أ شهر كتب التفسير للقرآن الكريم
الأحد 21 فبراير 2010 - 14:00 من طرف reme

» حديث اليوم
الخميس 18 فبراير 2010 - 11:42 من طرف د.ثناء

» أم البنين - ما تخيب دعاك حملة المليون صلاة على محمد وأل محمد
الأحد 14 فبراير 2010 - 20:37 من طرف د.ثناء

» زيارة آل ياسين
الجمعة 12 فبراير 2010 - 17:20 من طرف زاد الخير

» دعاء الإمام السجاد (ع)عند ختم القرآن
الجمعة 12 فبراير 2010 - 17:09 من طرف زاد الخير

» فلا اقسم بالشفق
الجمعة 12 فبراير 2010 - 16:46 من طرف زاد الخير

» احكام الترتيل - حكم اللامات السواكن
الجمعة 12 فبراير 2010 - 16:40 من طرف زاد الخير

» القاسم بن الإمام الكاظم ( عليه السلام )
الجمعة 12 فبراير 2010 - 16:20 من طرف زاد الخير

» قرآن يتلى 24ساعة
الجمعة 12 فبراير 2010 - 1:37 من طرف reme

» شهرين متتابعين
الخميس 11 فبراير 2010 - 14:08 من طرف د.ثناء

» من مواعظ الإمام الصادق ( عليه السلام )
الخميس 11 فبراير 2010 - 7:17 من طرف زاد الخير

» جميل الذكر
الثلاثاء 9 فبراير 2010 - 19:56 من طرف د.ثناء

» حلم مزعج - اقرأ
الثلاثاء 9 فبراير 2010 - 19:55 من طرف سموالحسن3

» سورة الفاتحة
الثلاثاء 9 فبراير 2010 - 19:36 من طرف د.ثناء

» اية الكرسي
الثلاثاء 9 فبراير 2010 - 19:31 من طرف د.ثناء

» لقضاء الحوائج
الثلاثاء 9 فبراير 2010 - 18:35 من طرف reme

» كيف نخرج من جاذبية الهوى المعبود ENG and ARABIC
الثلاثاء 9 فبراير 2010 - 0:44 من طرف بنت الزهراء(ع)

» متى نصر الله
الإثنين 8 فبراير 2010 - 7:10 من طرف زاد الخير

» رسالة إلى قلبي ...
الأحد 7 فبراير 2010 - 23:33 من طرف آخر العنقود سكر معقود

» عبارات بسم الله الرحمن الرحيم مزخرفة
الأحد 7 فبراير 2010 - 23:01 من طرف آخر العنقود سكر معقود

» ثواب قراءة القران
الأحد 7 فبراير 2010 - 17:16 من طرف د.ثناء

» فضل سورة يس
الجمعة 5 فبراير 2010 - 3:13 من طرف سموالحسن3

» مشهد المشرّفة
الثلاثاء 2 فبراير 2010 - 12:18 من طرف سموالحسن3

» فضل سورة الاحزاب
الثلاثاء 2 فبراير 2010 - 12:01 من طرف سموالحسن3

» زيارة عاشوراء
الثلاثاء 2 فبراير 2010 - 11:45 من طرف سموالحسن3

» فضل سورة السجدة
الثلاثاء 2 فبراير 2010 - 8:11 من طرف بنت الزهراء(ع)

» هل رأيت الجنة ؟؟
الأحد 31 يناير 2010 - 17:24 من طرف سموالحسن3

» سورة لقمان
الأحد 31 يناير 2010 - 16:44 من طرف سموالحسن3

» التجويد المصور
الجمعة 29 يناير 2010 - 21:22 من طرف زاد الخير

» سورة القصص
الخميس 28 يناير 2010 - 11:27 من طرف سموالحسن3

» الإيمان بالملائكة
الخميس 28 يناير 2010 - 1:36 من طرف رملة

» مواعظ للإمام العسكري عليه السلام
الأربعاء 27 يناير 2010 - 22:32 من طرف زاد الخير

» هل تعلم أن الإمام المهدي...
الإثنين 25 يناير 2010 - 23:00 من طرف سموالحسن3

» فضل تراب زوار الحسين ع
الإثنين 25 يناير 2010 - 2:40 من طرف سموالحسن3

» سورة الفرقان
الإثنين 25 يناير 2010 - 2:24 من طرف سموالحسن3

» أسماء الله تعالى مع التفسيرا
الأحد 24 يناير 2010 - 22:27 من طرف زاد الخير

» من أحكام التلاوة
الأحد 24 يناير 2010 - 22:12 من طرف زاد الخير

» {{ نظرات في آيات }} .
الأحد 24 يناير 2010 - 22:03 من طرف زاد الخير

» لماذا ندعوا الله فلايستجيب لنا ياأمير المؤمنين
الأحد 24 يناير 2010 - 19:53 من طرف Ali

» الإمام الحسن بن علي المجتبى (ع)
السبت 23 يناير 2010 - 10:16 من طرف reme

يمنع النسخ هنا

شاطر | 
 

 من أسرار البيان في سورة القارعة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زاد الخير




مُساهمةموضوع: من أسرار البيان في سورة القارعة   الخميس 24 ديسمبر 2009 - 15:05

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ * فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾(1-11)
أولاً- افتتح الله جل وعلا هذه السورة الكريمة بلفظ ﴿القارعة﴾، وهو افتتاح مَهول مرعب. فيه ترويع وتخويف، وفيه إثارة وتشويق إلى معرفة ما سيأتي بعده من خبرها، وقد ألقى به سبحانه مفردًا؛ كالقذيفة هكذا:﴿الْقَارِعَةُ﴾، بلا خبر، ولا صفة؛ ليلقي بظله، وجرسه الإيحاء المدوِّي، ويقرع بهوله القلوب. ثم عقَّب سبحانه وتعالى على ذلك بسؤال التهويل عن ماهية تلك القارعة ؛ ليثير في النفوس الدهشة من هولها، والتساؤل عن معرفة حقيقتها، ثم أتبعه بسؤال آخر، يزيد في التهويل من أمر ها، والتعظيم من شأنها، فقال جل جلاله:﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾(1-3)
و﴿الْقَارِعَةُ } وصف مشتق من القرع على وزن الفاعلة. والقرع هو ضرب جسم بآخر بشدة لها صوت.وأطلق مجازاً على الصوت، الذي يتأثر به السامع تأثُّر خوف، أو اتعاظ،. يقال: قَرَّع فُلاناً. أي: زجره وعَنَّفه بصوت شديد. ويقال: قرَعه، بالتخفيف: ضربه بالعصا، أو غيرها ضربًا عنيفًا. قال المتنبي:

العبد يقرع بالعصا *** والحر تكفيه الإشارة

وأطلق لفظ ﴿القارعة﴾ على الحدث العظيم، وإن لم يكن من الأصوات، ومنه قول العرب: قرعتهم القارعة، وفقرتهم الفاقرة، إذا وقع بهم أمر فظيع، وعلى هذا المعنى جاء قوله تعالى:﴿وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ﴾(الرعد:31). أي: داهية تقرعهم، بصنوف البلاء من القتل والأسر والحرب والجدب، ونحو ذلك. وأنِّث لفظ القارعة؛ لتأويلها بالحادثة أو الكائنة. وعليه فـالمراد بالـ ﴿القارعة } هنا: الحادثة العظيمة، أو الشديدة من شدائد الدهر، وجمهور المفسرين على القول بأنها اسم من أسماء القيامة، كالحاقة، والطامَّة، والصاخَّة، والآزفة، والواقعة، وقالوا:” إن الشيء إذا عظُم خطره، كثُرت أسماؤه“. وروي عن الإمام علي كرم الله وجهه:” كثرة الأسماء تدل على عظمة المسمَّى“. ومعلوم أن ذلك ليس من المترادفات؛ فإن لكل اسم دلالته على معنى خاص به. وفي الحقيقة أن لكل شيء اسم واحد، وما عداه صفات له، وكل صفة منها معناها غير معنى الأولى.
فـ﴿الحاقَّة) هي التي يحق فيها وعد الله تعالى بالبعث والجزاء. و ﴿الطامَّة) هي التي تطمُّ، وتعم بأحوالها. و﴿الصاخَّة ) هي التي تصخُّ الآذان. أي: يصم صوتها الآذان بما يصحبه من جرس عنيف نافذ،يكاد يخترق صماخ الأذن. وتقول العرب: صخَّتهم الصاخَّة، ونابتهم النائبة. أي: الداهية العظيمة. و﴿الآزفة ) هي تزف، بتخفيف الزاي وكسرها. أي: تقترب. والفرق بين ﴿أَزِفَتْ الْآزِفَةُ﴾ (النجم:57) و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾(القمر:1) هو أن (الأزف) ضيق الوقت، ولهذا عبِّر عنه في الثانية بـ(الساعة). و (الواقعة) هي التي يصدق وقوعها، فليس لنفس أن تكذب بها بأن تنفيها؛ كما نفتها في الدنيا،﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾(الواقعة:2).. أما ﴿القارعة) فهي التي تقرع الناس بالأهوال، والسماء بالانشقاق والانفطار، والأرض والجبال بالدك والنسف، والنجوم والكواكب بالطمس والانكدار.
ومذهب أهل التحقيق من المفسرين أن قوله تعالى:﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ } أشدُّ هولاً من قوله تعالى:﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ }؛ لأن النازل آخرًا لا بد وأن يكون أبلغ؛ لأن المقصود منه زيادة التنبيه. وهذه الزيادة لا تحصل إلا إذا كانت أقوى. وأما بالنظر إلى المعنى فالحاقة أشد لكونها راجعة إلى معنى العدل، والقارعة أشد لكونها تهجم على القلوب بالأمر الهائل.
فإذا عرفت هذا، فتأمل قوله تعالى:﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ * كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ كيف وضعت ﴿القارعة﴾ في الآية الرابعة موضع ضمير (الحاقة)؛ إذ كان ينبغي أن يقال: كذبت ثمود وعاد بها. وإنما أتى سبحانه وتعالى- هنا- بالقارعة؛ لتدل على معنى القرع في الحاقة، زيادة في وصف شدَّتها وهولها.
أما قوله تعالى:﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾؟ فهو استفهام يراد به التهويل والتعظيم على طريقة المجاز المرسل؛ لأن الأمر العظيم من شأنه أن يستفهم عنه، فصار التعظيم والتهويل مع الاستفهام متلازمين. والأصل فيه: القارعة ما هي؟ أي: أيُّ شيء عظيم مَهول هي؟ فوضع الاسم الظاهر موضع المضمر تفخيمًا لشأنها، وتفظيعًا لهولها.. ونحو ذلك قولك زيد، ما زيد)؟ جعلته لانقطاع قرينه، وعدم نظيره؛ كأنه شيء خفيَ عليك جنسه، فأنت تسأل عن جنسه، وتفحص عن جوهره؛ كما تقول: ما الغول؟ وما العنقاء؟ تريد:أيُّ شيء من الأشياء هو؟. ولهذا قال السكاكي:” يُسأل بـ(ما) عن الجنس. تقول: ما عندك؟ أي: أيُّ الأشياء عندك ؟ وجوابه:إنسان، فرس، كتاب. وكذلك تقول: ما الكلمة؟ وما الكلام؟ وفي التنزيل:﴿فَمَا خَطْبُكُمْ }(الحجر:57، والذاريات:31).. أو يُسْأل بها عن الوصف، تقول: تقول: ما زيد؟ وما عمرو؟ وجوابه: كريم،أو فاضل، ونحوهما “.
وقال الفخر الرازي:” لفظة (ما) وضعت لطلب ماهيَّات الأشياء وحقائقها. تقول: ما الملك؟ وما الروح ؟ وما الجن؟ والمراد: طلب ماهيَّاتها، وشرح حقائقها. وذلك يقتضي كون ذلك المطلوب مجهولاً. ثم إن الشيء العظيم،الذي يكون لعظمه وتفاقم مرتبته ويعجز العقل عن أن يحيط بكنهه، يبقى مجهولاً؛ فحصل بين الشيء المطلوب بلفظ (ما)، وبين الشيء العظيم مشابهة من هذا الوجه. والمشابهة إحدى أسباب المجاز،فبهذا جُعِل (ما) دليلاً على عظمة حال ذلك المطلوب، وعلو رتبته“.
ولمَّا كان هول الشيء وعظمه يستلزم تساؤل الناس عنه، أتبعه الله تعالى بقوله:﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ }؟ زيادة في التهويل، ومبالغة في التعظيم، والخطاب فيه لغير معين. والمعنى: أيُّ شيء أدراك أيها السامع: ما القارعة؟ ولك أن تجعل هذا الاستفهام إنكارياً. أي: لا دراية لك بكنهها، ومدى عظمها وشدتها. يعني: أنها في
العظم والشدة بحيث لا يبلغه دراية أحد، ولا وهمه، وكيفما قدرت حالها فهي أعظم من ذلك وأعظم، فلا يتسنى الإعلام عنها. ومنه يعلم أن الاستفهام- هنا- كنِّيَ به عن لازمه من أنها لا تعلم، ولا يصل إليها دراية دار، ولا تبلغ كنهها الأفكار والأوهام والتصورات؛ لأنها أكبر من أن يحيط بها الإدراك,ويبلغ درايتها الوهم، ويلمُّ بها التصور ! والدراية- كما قال الراغب- هي المعرفة المُدْرَكة بضرب من الختل.. ولهذا لا تستعمل الدراية في الله تعالى. وأما قول الشاعر لاهُمَّ لا أدري وأنت الداري ) فمن تعجْرُف أجلاف العرب. وأصل(درى) الثلاثي أن يتعدى بالباء، وقد تحذف على قلة. يقال: دريت به، ودريته. فإذا دخلت عليه همزة التعدية تعدَّى إلى واحد بنفسه، وإلى الآخر بالباء. يقال: أدريت فلانًا بالأمر، ومنه قوله تعالى:﴿وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ﴾(يونس:16). وقد يتعدَّى (أدرى ) إلى ثلاثة مفاعيل، فيكون من باب (أعلم ) و(أرى ). تقول: أدريت فلانًا الأمر سهلاً؛ كما تقول مثله في(أعلمته ) و (أريته ). وقد يعلق عن المفعول الثاني والثالث بهمزة الإنكار، أو بـ(ما ) المتضمنة لها. فمن الأول قول زهير بن أبي سُلمَى:

وما أدري وسوف إخال أدري *** أقومٌ آل حصن أم نساء
ومن الثاني قوله تعالى:﴿مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ ولا الإيمَانُ﴾(الشورى:52). وتركيب مَا أدراك ما كذا)، مما جرى مجرى المثل، فلا يغير عن هذا اللفظ، وهو تركيب مركب من (ما) الاستفهامية، وفعل (أدرى) الذي يتعدى بهمزة التعدية إلى ثلاثة مفاعيل، وقد علق عن المفعولين الثاني والثالث بـ{ ما﴾ الاستفهامية الثانية.. وكاف الخطاب فيه- كما ذكرنا- خطاب لغير معين؛ فلذلك إذا خوطب به غير المفرد المذكر، فلا يقترن بضمير تثنية، أو جمع، أو تأنيث. واستعمال (ما أدراك ما كذا) غير استعمال (ما يدريك) في نحو قوله تعالى:﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾(الشورى:17)،﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾(الأحزاب:63)، وقوله تعالى:﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾(عبس:3-4). وروي عن سفيان بن عيينة:” كل شيء في القرآن ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ فقد أُخبِر الرسول به، وكل شيء فيه﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ لم يُخبَر به “. وقد روي نحو هذا أيضاً عن ابن عباس- رضي الله عنهما- وعن يحيى بن سلاّم. فإن صح هذا المروي، فإن مرادهم أن مفعول ﴿مَا أَدْرَاكَ﴾ محقق الوقوع؛ لأن الاستفهام فيه للتهويل، وأن مفعول ﴿مَا يُدْرِيكَ﴾ غير محقق الوقوع؛ لأن الاستفهام فيه للإِنكار المجرَّد، وهو في معنى نفي الدراية.
وقال الراغب:” كل موضع ذُكر في القرآن ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ فقد عقب ببيانه؛ نحو:﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾(القارعة:10ـ11)،﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾(القدر:2-3)،﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ﴾(يونس:16).. وكل موضع ذكر فيه ﴿مَا يُدْرِيكَ﴾ لم يُعقِّبْه بذلك؛ نحو:﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾(عبس:3) ،﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾(الشورى:17)“.وكنت قد أشرت بشيء من الإيجاز إلى هذا التركيب، الذي لم يوفِّه أحد من اللغويين والمفسرين حقَّه من التوضيح والبيان؛ حتى أن بعضهم لم يذكره أصلاً، وذلك في مقالي (من أسرار البيان في سورة المدثر) عند تفسير قوله تعالى:﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾(المدثر:26-30). ومثله قوله تعالى:﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ * كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌبِالْقَارِعَةِ﴾(الحاقة:1-4).
ثانيًا- قوله تعالى:﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾(4-5) جواب لقوله تعالى:﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾(3). وكان حق الجواب أن يكون بماهيَّة القارعة وحقيقتها، لا بما يكون فيها من أحوالها. ولكن عدل عن الأول إلى هذا؛ لأن ماهيتها وحقيقتها- كما أسلفنا- أكبر من أن يحيط بها لإدراك, ويبلغ درايتها الوهم، ويلم بحقيقتها التصور !
وقد بين الله تعالى في هاتين الآيتين الكريمتين حالاً من أحوال القارعة، وبين بعض أحوالها الأخرى في سورة (الواقعة﴾ بأنها خافضة رافعة، وفي سورة (الحاقة﴾ بما أصاب ثمود وعاد وحلَّ بهم بسبب تكذيبهم بالقارعة، وفي (الطامة والصاخة﴾ ينظر المرء ما قدَّمت يداه.. وقد ذكر سبحانه وتعالى مع كل حالة من هذه الحالات الحال الذي يناسبها. والقارعة من القرع؛ وهو- كما أسلفنا - ضرب جسم بآخر بشدة لها صوت ، فناسب أن يذكر معها ما يوهن قوى الإنسان إلى ضعف الفراش المبثوث، ويفكك ترابط الجبال وتماسكها إلى هباء العهن المنفوش. و﴿الفَراش﴾ هو فرخ الجَراد حين يخرُج من بيضه من الأرض. وقد يطلق لفظ الفراش على ما يطير منالحشرات، ويتساقط على النار ليْلاً، وهو إطلاق آخر، لا يناسب تفسيرُ لفظ الآية به هنا. وقال الفراء:” هو غوغاء الجراد، الذي ينتشر في الأرض، ويركب بعضه بعضًا من الهول “. وقال صاحب التأويلات:” اختلفوا في تأويله على وجوه؛ لكن كلها ترجع إلى معنى واحد، وهو الإشارة إلى الحيرة والاضطراب من هول ذلك اليوم“. و﴿ المبثوث﴾ هو المتفرق على وجه الأرض في كل الجهات. ومن أمثال العرب قولهم أطيش من فراشة ) و( أضعف من فراشة﴾ و( وأذل وأجهل من فراشة﴾.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من أسرار البيان في سورة القارعة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجوادين (ع) :: الواحه الاسلاميه :: منتدى القرآن الكريم-
انتقل الى: